القائمة إغلاق

ندوة حول كتاب “اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية” للدكتور نجيب عيسى

نظَّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في فرعه في بيروت، بالتعاون مع “الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع”، ندوة حول كتاب “اقتصاد لبنان السياسي وإعاقة التنمية” للدكتور نجيب عيسى، الذي تناول فيه الأسباب البنيوية التي أعاقت التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة في لبنان. شارك في الندوة الدكتور علي رضا كركي، الدكتورة هويدا مصطفى الترك، وأدارها الدكتور فداء بو حيدر.

بداية تحدث مدير المركز الدكتور خالد زيادة مرحّبا، وأشاد بـ”التعاون الوثيق مع الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع، التي كان للمركز العربي معها شراكات عدة هذه السنة، وبزيادة بأهمية الموضوع الذي خُصّصت له هذه الندوة، حيث يلقي نظرة شاملة على الاقتصاد اللبناني منذ ثمانين سنة، ويستعرض (ولا سيما في مقدمته) آراء اليمين واليسار السياسي اللبناني في موضوع الاقتصاد اللبناني، وعلاقته بالطائفية السياسية.

ثم تحدث رئيس الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع الدكتور فداء بو حيدر، وشكر لمدير المركز وفريق العمل “دعمهم الدائم للحراك الفكري”، كما شكر الهيئة الإدارية في الجمعية “على جهودها المنسجمة وإيمانها برسالة الجمعية في خدمة قضايا الاقتصاد والتربية والثقافة”. وعرض “لنشأة الجمعيات الوطنية لعلم الاجتماع في العالم ودورها التاريخي في رسم السياسات العامة”، مؤكدًا أن “الجمعية اللبنانية، على الرغم من تأسيسها المتأخر في تسعينيات القرن الماضي، فإنها قادرة اليوم على الإسهام بفعالية في صياغة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

وكانت المداخلة الأولى للدكتور كركي، الذي أكد “أن غياب الدولة التنموية واستمرار الطائفية السياسية والارتهان للمراكز الخارجية هي الأسباب الجوهرية التي عطّلت أي مشروع تنموي حقيقي في لبنان، ما حصر دور الدولة في الحد الأدنى من التدخل، وأدى إلى تهميش الزراعة والصناعة وتعزيز نفوذ طبقة أوليغارشية مالية – سياسية”.

واعتبر أن “اتفاق الطائف لم ينجح في تغيير هذا النموذج، حيث استمرت المحاصصة الطائفية والفساد في السيطرة على مفاصل الدولة والاقتصاد. لذا، للخروج من الأزمة الراهنة لا بد من وضع سياسات مالية واقتصادية عادلة تعيد للدولة دورها التنموي وتحقق العدالة الاجتماعية بين اللبنانيين”.

ثم تحدثت محافظ النبطية الدكتورة هويدا الترك ومديرة معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية – الفرع الخامس سابقًا، وأشادت بمهارة مؤلف الكتاب، الدكتور نجيب عيسى، “في تفكيك العوامل البنيوية التي أعاقت التنمية في لبنان، وذلك من خلال رصده كيف تداخلت الطائفية السياسية مع الاقتصاد الريعي لتجعل الانفتاح على الخارج أساس البنية الاقتصادية اللبنانية، حيث حال النظام الطائفي، الذي حكم الاجتماع السياسي والاقتصادي، دون قيام اقتصاد إنتاجي عادل، أو بناء نموذج تنموي متوازن ومستقل يلبّي حاجات المجتمع اللبناني”.

وفي الختام، أوضح عيسى أن “الاقتصاد اللبناني ظلّ رهينة تداخل ثلاثة عوامل رئيسية: الخارج، والطائفية السياسية، والاقتصاد غير المنتج، ما جعل الانقسامات الطائفية تطغى على البعد الطبقي، ما أفشل نشوء قوى اجتماعية قادرة على بناء دولة تنموية حقيقية”.

وأكد أن “الأزمة الراهنة التي يعيشها لبنان منذ العام 2019 هي امتداد لأزمة تاريخية بنيوية رافقت نشوء النظام اللبناني الحديث”، وانتقد “استمرار هيمنة نموذج الاقتصاد القائم على التجارة والخدمات والانفتاح الليبرالي المفرط”، معتبرًا أنه “حال دون قيام اقتصاد منتج ومستقل”.

وختم مؤكدا “أهمية الحوار العلمي والانفتاح على النقاشات النقدية”، معتبرًا أن “هذه الندوة النقاشية خطوة مشكورة نحو مقاربة أكثر واقعية لأزمتنا الوجودية”.